الواحدي النيسابوري
126
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وسلّم - : « ألا جلست في بيت أمّك وأبيك حتّى تأتيك هديّتك » ، ثم قال : « أما والّذى نفس محمد بيده ، ما يأخذ أحدكم شيئا بغير حقّه إلّا جاء يوم القيامة ( وهو ) « 1 » يحمله ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) « 1 » على عنقه ، فلا أعرفنّ رجلا يجئ يوم القيامة وهو يحمل على عنقه بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر » « 2 » - ثم بسط يده ، حتّى رأيت بياض إبطيه فقال : « ألا هل بلّغت ثلاثا » « 3 » رواه مسلم عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ، عن هشام بن عروة . وقوله تعالى : ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ قال ابن عبّاس : يريد تجازى ثواب عملها . وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ : أي لا ينقصون من ثواب أعمالهم شيئا . 162 - قوله : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ يعنى : بالعمل بطاعته ، والإيمان به كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ في العمل بمعصيته والكفر به . قال ابن عبّاس : أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ يريد : المهاجرين والأنصار كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ يريد : المنافقين . وقال الزّجّاج : يروى أنّ النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - حين أمر المسلمين يوم أحد بالحرب اتّبعه المؤمنون ، وتخلّف عنه جماعة من المنافقين ؛ فأعلم اللّه أنّ من اتّبع نبيّه [ فقد ] اتّبع رضوان اللّه ، وأنّ من تخلّف عنه فقد باء بسخط من اللّه « 4 » .
--> ( 1 ) الإثبات عن ج . ( 2 ) قال الحضرمي : « تيعر » من اليعار ، بكسر العين من المستقبل في أكثر كتب اللغة التي وقفت عليها ، وذكره في المشارق بالفتح أيضا ، وقد حكى الشيخ عبد العظيم : أنه بالجمهرة بالوجهين - واللّه أعلم - ( عمدة القوى والضعيف الورقة 7 / ظ ، 8 / و ) وفي ( اللسان - مادة : يعر ) : « اليعار » : صوت الغنم . . وقيل : هو الشديد من أصوات الشاء » . ( 3 ) أخرجه مسلم - بلفظ قريب منه - في ( صحيحه - كتاب الإمارة - باب تحريم هدايا العمال 4 : 498 ) وأخرجه البخاري - بنحو منه - في مواضع ، في ( صحيحه - كتاب الهبة - باب من لم يقبل الهدية لعلة 2 : 92 ، وكتاب الأيمان والنذور - باب كيف كانت يمين النبي - صلّى اللّه عليه وسلم 4 : 149 ، وكتاب الأحكام ، باب محاسبة الإمام عماله 4 : 244 ) . وأخرجه الدارمي - بنحو منه - في ( سننه - كتاب الزكاة - ما يهدى لعمال الصدقة لمن هو 1 : 294 ) وأخرجه أبو داود - بلفظ قريب منه - في ( سننه - كتاب الخراج والإمارة والفىء 3 : 135 ، حديث 2946 ) وانظر ( تفسير ابن كثير 2 : 132 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 261 ) . ( 4 ) ما بين الحاصرتين تكملة عن ( معاني القرآن للزجاج 1 : 501 ) .